أحمد بن يحيى العمري
94
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ثم قصد علاء الدولة همذان ، فسار معه الشيخ فعاودته في الطريق تلك العلة إلى أن وصل إلى همذان ، وعلم أن قوته قد سقطت ، وأنها لا تفي بدفع المرض ، فأهمل مداواة نفسه ، وأخذ يقول : المدبر الذي كان يدبرني « 1 » قد عجز عن التدبير ، والآن فلا تنفع المعالجة . وبقي على هذا أياما ، ثم انتقل إلى جوار ربه . وكان عمره : ثلاثا وخمسين سنة « 2 » . وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربع مائة . وكانت ولادته : في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة . هذا آخر ما ذكره أبو عبيد « 3 » من أحوال الشيخ الرئيس - رحمه الله - . وقبره تحت سور من جانب القبلة من همذان ، وقيل : إنه نقل إلى أصبهان ، ودفن في موضع على باب " كونكنبد " « 4 » ولما مات ابن سينا من القولنج الذي [ عرض له ] « 5 » قال فيه بعض أهل زمانه : [ المتقارب ] . رأيت ابن سينا يعادي الرّجال * وبالحبس مات أخسّ الممات فلم يشف ما ناله بالشّفا * ولم ينج من موتة بالنّجاة وقوله : " بالحبس " يعني : انحباس البطن من القولنج الذي أصابه .
--> ( 1 ) : في تاريخ الإسلام : " يدبر بدني " . ( 2 ) : في " تاريخ مختصر الدول " 189 : وكان عمره ثمانيا وخمسين سنة . ومثله في " تاريخ الزمان " 89 ( 3 ) : انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 159 - 160 ، وعيون الأنباء 443 - 445 . وفي : " الكامل " لابن الأثير في التاريخ 9 / 456 : أنه توفي بأصبهان . ( 4 ) : عيون الأنباء 445 . ( 5 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من عيون الأنباء .